ابن أبي الحديد

46

شرح نهج البلاغة

قال أبو الفرج : وسار معاوية حتى نزل النخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة ، وجاءت منقطعة في الحديث ، وسنذكر ما انتهى إلينا منها ( 1 ) . فأما الشعبي فإنه روى أنه قال في الخطبة : ما اختلف ( 2 ) أمر أمة بعد نبيها إلا وظهر أهل باطلها على أهل حقها ، ثم انتبه فندم فقال : إلا هذه الأمة فإنها وإنها . . . وأما أبو إسحاق السبيعي فقال : إن معاوية قال في خطبته بالنخيلة : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به . قال أبو إسحاق : وكان والله غدارا . وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد ، قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، ثم خطبنا فقال : والله إني ما قاتلتكم لتصلوا ، ولا لتصوموا ، ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون . قال : وكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك ، يقول : هذا والله هو التهتك . قال أبو الفرج : وحدثني أبو عبيد محمد بن أحمد ، قال : حدثني الفضل بن الحسن البصري ، قال : حدثني يحيى بن معين قال : حدثني أبو حفص اللبان ( 3 ) ، عن عبد الرحمن بن شريك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن حبيب بن أبي ثابت ، قال : خطب معاوية بالكوفة حين دخلها ، والحسن والحسين عليهما السلام جالسان تحت المنبر ، فذكر عليا عليه

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : " من ذلك " . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : " ما اختلفت أمة " . ( 3 ) في د " الأبار " .